حسن حسني عبد الوهاب
241
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
الزاهد بعبد اللّه بن غانم وبيد رباح قسط زيت ، فقام له ابن غانم وقال له : احمله لك يا أبا يزيد ، فقال له رباح : شأنك به ، وابن غانم إذ ذاك على القضاء فأخذ القسط من يده ورفعه له ، وجعل رباح يشق به الأسواق ومجامع الناس فسلك على حوانيت البزازين والمواضع المشهورة حتى انتهى إلى داره ، فقال له : أتدري لم فعلت هذا بك ؟ فقال : لا ، قال رباح : بلغني أنك تجد في نفسك فأحببت أن أضع منك ، فقال له ابن غانم : جزاك اللّه عنّي خيرا . وابن غانم هو الذي أوقف الأحمية والحصون التي كانت بثغور إفريقية ورتب مرافق المرابطين . وأظن كان ذلك في مدة ولاية هرثمة بن أعين سنة 180 ه . قال أسد بن الفرات : كان ابن غانم فقيها ورعا له عقل وصيانة ، وقال أبو العرب : كان ثبتا ثقة عدلا في قضائه . وقال المالكي : أما فضل ابن غانم وعلمه وورعه فهو أشهر من أن ينبه عليه ، وهو من الثقات الأثبات . وقال المؤرخ أبو علي بن أبي سعيد : كان رجلا كاملا مقدما مع فصاحة لسان وحسن بيان وبصر بالعربية ورواية الشعر . وحكي أن ابن غانم دخل مرة على الأمير يزيد بن حاتم المهلّبي فقال له : أهللنا اليوم هلال شهر رمضان فتشايرناه بالأيدي ، فقال له يزيد : لحنت يا ابن عم : قلت تشايرنا ، وإنما هو تشاورنا ، فقال ابن غانم : تشاورنا من الشورى وتشايرنا من الإشارة بالأيدي فلم يسلم له الأمير ذلك : فقال ابن غانم : بيني وبينك - أيها الأمير - قتيبة النحوي " * " وكان قتيبة إذ ذاك قدم على يزيد فأنزله عنده ، وكان إماما من أيمة أهل الكوفة ، فبعث إليه يزيد ، وكان في قتيبة غفلة فقال له يزيد : إذا رأيت الهلال كيف تقول وكيف يكون القول إذا أشرت وأشار إليه غيرك ؟ قال : أقول ربي وربك اللّه ، فقال يزيد : ليس هذا أردنا . فقال ابن غانم : دعني - أصلحك اللّه - آخذ له من طريق النحو فأفهمه فإنه نحوي . فقال يزيد : لا تلقّنه إذن . فقال له ابن
--> ( * ) قتيبة الجعفي ويعرف بالنحوي ، ذكره الزبيدي في نحاة الكوفة ويظهر أنه مات في مدة هارون الرشيد - ترجمه السيوطي في البغية ص 381 .